محمد رأفت سعيد

38

تاريخ نزول القرآن الكريم

رضي اللّه عنهما أنه قال : فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل يتنزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . كما أخرج النسائي والحاكم والبيهقي من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة ، ثم قرأ : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان ] . وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) [ الإسراء ] وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم ، وكان الله ينزله على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بعضه في إثر بعض . فهذه أحاديث مما ذكره السيوطي - موقوفة على ابن عباس رضي اللّه عنهما . ولها حكم المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما هو معروف من أن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه ، ولم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات له حكم المرفوع . ونزول القرآن إلى بيت العزة من أنباء الغيب التي لا تعرف إلا من المعصوم صلّى اللّه عليه وسلم ، وابن عباس رضي اللّه عنهما لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات ، وعلى ذلك يثبت الاحتجاج بهذه الروايات . التنزل الثالث : وهو تنزل النور الذي أضاء الدنيا وأخرج الناس من ظلماتهم ، والذي جاء في قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ الشعراء ] . وهذا التنزل الثالث هو نزول القرآن فيه مفرقا ومنجما والذي سنتعرف - إن شاء الله - بعد ذلك على أول ما نزل وآخر ما نزل بعد مدارستنا لحكمة هذه التنزلات .